القاضي عبد الجبار الهمذاني
113
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فعل الآخر ، لعلمه بأنه يضاده وينفيه . فإذا استحال ذلك جرى في باب الاستحالة مجرى جواز الضدين عليه ، ووجب القضاء بفساد ما أدى إليه من القول بأنه مريد لنفسه . فان قيل : انكم بنيتم الكلام على أنّ المرادات لا تختص بمريد دون مريد ، وأنها كالمعلومات ، فما دليلكم على ذلك ؟ وهل ما ذكرتموه الا رجوع إلى الوجود ؟ ولا يجب إذا وجدتم نفس ما يريده أحد الأحياء يجوز أن يريده الآخر ، ونفس ما يعلمه بعض العالمين يصح أن يعلمه عالم « 1 » آخر ، أن تحكموا بوجوب ذلك في كل عالم ومعلوم ، وكل مريد ومراد ، دون أن تبينوا العلة فيه ، سيما وقد وجدتم في الأشياء ما يقع فيها اختصاص ، كالمقدور الّذي يختص به قادر دون قادر « 2 » ؟ فلم صرتم بأن تحملوا المراد على المعلوم ، لو ثبت في / المعلوم ما ذكرتموه ، بأولى من « 3 » أن تحملوا ذلك على المقدور في جميع وجوهه ، أو في بعض وجوهه ؟ قيل له : انّ الحي متى حصل بالصفة التي معها يصح أن يعلم ، لم تكن بعض المعلومات بأن يصح أن يعلمه بأولى من بعض ، وكذلك المريد . فلو جاز أن يدعى في بعض الأحياء أن يخالف الحي منا ، لجاز أن يقال : انّ المدركات ، والمخبر عنها ، والمعتقدات ، وان لم يقع فيها اختصاص ، أنه لا يمتنع في بعض الأحياء أن يكون حكمه بخلاف حكمنا فيه . فلما بطل ذلك فيما ذكرناه بطل بمثله في المعلومات ، ووجب صحة حمل المراد على
--> ( 1 ) عالم : ساقطة من ط ( 2 ) قادر : غيره ص ( 3 ) من : ساقطة من ص